جمعية البنوك اليمنية - صنعاء بتاريخ: 2026/06/13
أسامة محمد الشوخي*
- الشمول المالي هو الأداة الوحيدة لدمج الفئات المهمشة والقطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي وفي ظل "الفوكا"، يمثل هذا الدمج صمام أمان
- تمويل الابتكار الرقمي والتحول الكامل نحو الخدمات المصرفية عبر الهاتف هو السبيل لكسر قيود النقد الفيزيائي وتجاوز الانقسام المالي الجغرافي
- البنك الرشيق هو الذي يمتلك هيكلاً "مسطحاً" يسمح للمعلومة بالانتقال من الميدان إلى صاحب القرار ، ومن صاحب القرار إلى المنفذ في دقائق
لم يولد مصطلح VUCA في أروقة كليات إدارة الأعمال الفارهة، بل نبتت جذوره وسط ضجيج التخطيط العسكري في الكلية الحربية للجيش الأمريكي (U.S. Army War College) عام 1987، صاغ هذا المفهوم كل من "هيربرت باربر" و"جيمس جريفين" لوصف البيئة الاستراتيجية المعقدة التي أعقبت انهيار الحرب الباردة؛ حيث انتقل العالم من توازن القوى الثنائي المستقر نسبياً إلى حالة من التشرذم والاضطراب الجيوسياسي. كان الهدف من هذا النموذج هو إعداد القادة العسكريين لمسرح عملياتي لا يمكن التنبؤ بمتغيراته، حيث تغيب الخطوط الأمامية الواضحة وتتداخل الأهداف السياسية بالعسكرية.
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين، وتحديداً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، انتقل المصطلح من "خندق" التخطيط العسكري إلى "غرف عمليات" الشركات التجارية الكبرى، وقد لعب معهد المستقبل (IFTF)، وتحديداً الباحث "بوب جوهانسن" (Bob Johansen)، دوراً محورياً في عام 2007 عندما أعاد صياغة "الفوكا" كأداة للقيادة الاستراتيجية في قطاع الأعمال التجارية والمالية، مؤكداً أن النجاح في القرن الجديد يتطلب "رشاقة" قادرة على مواجهة التقلب والغموض.
تكمن المفارقة الصارخة في أن هذا التاريخ العسكري الطويل يجد تجسيده الأتم اليوم في القطاع المصرفي اليمني ، فبينما كانت الكلية الحربية الأمريكية تدرس "الفوكا" كسيناريوهات ومتغيرات متسارعة محتمله، نرى مجازاً أن القطاع المصرفي اليمني يعيش هذه السيناريوهات كواقع تشغيلي يومي، لقد تحول "دفتر الشروط" العسكري الذي أُعد لإدارة الفوضى العالمية إلى بروتوكول بقاء يمكن تطبيقها على السيولة النقدية بخزائن البنوك اليمنية، ويمكننا أن نضع تصور لموظف البنك بنفسه يمارس "القيادة التكيفية" وسط تقلبات نقدية وجيوسياسية تجعل من "الخندق" العسكري والمصرف الميداني وجهين لعملة واحدة من "اللايقين" المستمر.
تحليل وتفسير مفهوم الـ "فوكا" (VUCA)
كلمة VUCA هي اختصار (Acronym) مكون من الحروف الأولى لأربع كلمات باللغة الإنجليزية، تصف كل منها حالة من حالات التحدي التي تواجه القادة في البيئات غير المستقرة.
1. التقلب (Volatility): السرعة والمدى والتغيرات الكبيرة (The speed, magnitude, and dynamics of change).
التفسير: يشير إلى طبيعة وديناميكية التغيير وسرعته. في بيئة تتسم بالتقلب، تحدث التغييرات بسرعة كبيرة وبشكل غير متوقع. التحدي هنا ليس في وجود التغيير بحد ذاته، بل في "عدم استقراره" وقصر مدة بقاء الوضع على ما هو عليه.
مثال مصرفي: التذبذب الحاد في أسعار صرف العملات الأجنبية.
2. عدم اليقين (Uncertainty): نقص القدرة على التنبؤ (The lack of predictability).
التفسير: يشير إلى المدى الذي لا يمكننا فيه التنبؤ بالمستقبل أو نتائج الأحداث الجارية. وعدم اليقين هنا يعني أن الخبرات السابقة لم تعد كافية للتنبؤ بما سيحدث غداً، وغالباً ما يكون ناتجاً عن نقص المعلومات أو عدم القدرة على تحديد ما إذا كان الحدث سيقع أم لا.
مثال مصرفي: عدم القدرة على التنبؤ برد فعل المودعين تجاه إشاعة مالية معينة.
3. التعقيد (Complexity): تداخل القوى والعوامل (The confounding of issues, with no cause-and-effect chain).
التفسير: يشير إلى كثرة العوامل المتداخلة والمترابطة التي تؤثر على المؤسسات والقطاع المصرفي، في البيئة المعقدة، حيث يوجد كم هائل من المعلومات والبيانات، ولكن صعوبة السيطرة عليها تأتي من تداخلها؛ ويؤدي تغيير بسيط في عامل واحد إلى سلسلة من النتائج غير المتوقعة في عوامل أخرى.
مثال مصرفي: تداخل القوانين الدولية لمكافحة غسيل الأموال مع أنظمة الحوالات المحلية المعقدة في ظل الانقسام المالي.
4. الغموض (Ambiguity): ضبابية الواقع واختلاط المعاني (The haziness of reality, the potential for misreads).
التفسير: يشير إلى غياب الوضوح حول كيفية تفسير موقف معين. الغموض يعني أن العلاقة بين "السبب والنتيجة" غير واضحة تماماً؛ حيث نكون أمام موقف "جديد كلياً" لم يسبق لنا التعامل معه، مما يجعل من الصعب تحديد القواعد التي تحكم هذا الموقف.
مثال مصرفي: ظهور تقنية مالية جديدة أو نظم دفع رقمية وما يترتب عليها من تبعات قانونية غير واضحة وجديدة كليا على ارض الواقع.
الفكرة المحورية: الفوكا كدليل تشغيل إلزامي (The Operational Imperative)
في الأوساط الأكاديمية العالمية، يُنظر إلى نموذج VUCA كإطار تحليلي متقدم يُدرس في برامج الماجستير وإدارة الأعمال لتوقع المخاطر المستقبلية، ولكننا هنا نقوم بوضع الفوكا ضمن السياق اليمني، فإن "الفوكا" تغادر قاعات المحاضرات لتستقر خلف شبابيك الصرف بالمصارف وفي غرف عمليات الخزينة؛ فهي ليست "ترفاً فكرياً" أو خياراً إدارياً يمكن تبنيه أو رفضه، بل هي "دليل تشغيل" (Operating Manual) إجباري نقوم بتصور فرضه على كل مصرفي يمني لحظة فتح باب الفرع في تمام الثامنة صباحاً.
إن العمل المالي عموماً والمصرفي خصوصاً في اليمن يمثل حالة استثنائية عالمياً في إدارة "اللا يقين"؛ حيث لا يعتمد النجاح المهني على تطبيق السياسات والإجراءات الجامدة (Standard Operating Procedures) فحسب، بل على قدرة الموظف والبنك على "القيادة التكيفية" اللحظية. فبينما تتبع المصارف في البيئات المستقرة دورات تخطيط سنوية، يضطر القطاع المصرفي اليمني إلى ضغط هذه الدورات لتصبح دورة اتخاذ قرار "ساعية" أو "لحظية". هذا التحول من "الإدارة بالالتزام" إلى "الإدارة بالاستجابة" هو ما يجعل من الفوكا واقعاً معاشاً؛ فالمصرفي هنا لا يدير حسابات وأرقاماً فقط، بل يدير صدمات اقتصادية، وتقلبات نقدية حادة، وضغوطاً اجتماعية ناتجة عن بيئة هشة، مما يجعل من مهارات العمل تحت مظلة الفوكا شرطاً أساسياً للبقاء المهني والمؤسسي أي أننا في القطاع المصرفي نمارس الفوكا بشكل غير مباشر بحكم الواقع.
تشريح واقع المشهد المصرفي اليمني من خلال عناصر "الفوكا"
محاولات إسقاط نموذج الفوكا على حالة القطاع المصرفي اليمني تظهر لنا بيئة عمل هي الأكثر تعقيداً وندرة وتفرداً على مستوى العالم؛ حيث لا تعمل هذه العناصر بشكل منفصل، بل تتشابك لتخلق "عاصفة كاملة" من التحديات التشغيلية.
أولاً: التقلب (Volatility) - "إدارة النبض المتسارع للعملة"
يتجسد التقلب في اليمن في أبشع صوره من خلال الانقسام النقدي بسبب انقسام البنك المركزي اليمني ما بين مركزي صنعاء ومركزي عدن مما أوجد سعرين مختلفين تماماً للعملة الواحدة بين صنعاء وعدن، هذا التقلب لا يتبع دورات اقتصادية منطقية، بل يتأثر بلحظات التوتر السياسي والعمليات العسكرية. وبالنسبة للمصرفي اليمني، يعني التقلب أن القيمة الدفترية للأصول والالتزامات قد تتغير بنسب مئوية مزدوجة خلال أيام ، مما يجعل "التحوط" (Hedging) التقليدي مستحيلاً.
ثانياً: عدم اليقين (Uncertainty) - "العمل في ضبابية مؤسسية"
يتمثل عدم اليقين في غياب القدرة على التنبؤ بالقرارات التنظيمية القادمة نتيجة وجود إدارتين للبنك المركزي. لا يمكن للمصرفي التنبؤ بمدى استمرارية القوانين، أو مصير الحسابات البنكية في ظل تجميد الأصول أو تغير السياسات الائتمانية فجأة. هذا "اللا يقين" يضرب جوهر الثقة بين المودع والبنك، ويجعل التخطيط لأي منتج مصرفي طويل الأمد ضرباً من الخيال.
ثالثاً: التعقيد (Complexity) - "متاهة الامتثال والعمليات"
التعقيد في اليمن ناتج عن تداخل الأنظمة المحلية مع المتطلبات الدولية الصارمة. تجد البنوك اليمنية نفسها مضطرة للعمل في بيئة مصنفة "عالية المخاطر" دولياً، مما يفرض تعقيدات هائلة في الحفاظ على العلاقات مع البنوك المراسلة (Correspondent Banking). يضاف إلى ذلك تعقيد سلاسل التوريد والتحويلات المالية التي تمر عبر مسارات ملتوية لتجاوز العقبات اللوجستية والمالية المفروضة.
رابعاً: الغموض (Ambiguity) - "تفسير المجهول"
يظهر الغموض عندما تنقطع العلاقة التقليدية بين السبب والنتيجة. ففي بلادنا، قد يرتفع سعر الصرف أو يهبط دون مبرر اقتصادي واضح (مثل تغير في الميزان التجاري)، بل نتيجة إشاعات أو "اقتصاد ظل" غير مرئي. هذا الغموض يجعل تفسير بيانات السوق مهمة شبه مستحيلة، ويضع المصرفي في حالة دائمة من "التفسير التخميني" للمواقف الجديدة التي لا تمتلك سوابق تاريخية.
من الدفاع إلى الهجوم (قوة الـ OODA Loop)
إذا كانت "الفوكا" هي الوصف الدقيق لحالة الفوضى والاضطراب، فإن دورة OODA Loop هي الترياق الحركي الذي ينقل المؤسسات من وضعية "الضحية" التي تنتظر تلقي الصدمات، إلى وضعية "المهاجم" الذي يستبق الأزمات ويديرها. ولنتصور في البيئة المصرفية اليمنية، بأن البطء لم يعد خياراً؛ فالبنوك التي لا تمتلك دورة اتخاذ قرار أسرع من وتيرة تغير السوق، هي بنوك خارج سياق البقاء.
الخلفية التاريخية لنشأة الـ OODA Loop
يعود الفضل في ابتكار هذا النموذج إلى العقيد الطيار جون بويد (John Boyd) من القوات الجوية الأمريكية، الملقب بـ "ميجور بوي" أو "جون الأربعين ثانية". طوّر بويد هذه الدورة بناءً على ملاحظاته في المعارك الجوية خلال الحرب الكورية؛ حيث لاحظ أن الطيارين الذين يمتلكون قدرة على معالجة المعلومات واتخاذ القرارات بشكل أسرع من خصومهم هم من ينجون، حتى لو كانت طائراتهم أقل كفاءة تقنياً. انتقل هذا المفهوم لاحقاً من كبائن القيادة في الطائرات المقاتلة إلى أعقد غرف العمليات الإدارية في الشركات والمصارف العالمية.
تفسير مصطلحات الـ OODA Loop
هو اختصار لدورة تتكون من أربع كلمات تمثل بحد ذاتها أربع مراحل متصلة تتكرر باستمرار، وهي:
المراقبة (Observe): بداية الحلقة وهي عملية جمع البيانات الخام من المحيط؛ مثل رصد حركة السيولة اللحظية أو تغيرات أسعار الصرف.
التوجيه (Orient): وهي المرحلة الأهم والأكثر تعقيداً؛ حيث يتم تحليل البيانات وربطها بالخبرات السابقة والثقافة والإجراءات والسياسات المصرفية لتفكيك الغموض وفهم الواقع الجديد.
القرار (Decide): صياغة فرضية للعمل واختيار البديل الأنسب بناءً على مرحلة التوجيه.
التنفيذ (Act): تطبيق القرار في الميدان واختبار رد فعل البيئة، ثم العودة فوراً إلى مرحلة المراقبة لإغلاق الحلقة.
العلاقة بين (OODA vs. VUCA): العلاقة بينهما هي علاقة "تحدٍ واستجابة"؛ فدورة OODA صُممت خصيصاً لاختراق بيئة VUCA. السر يكمن في "الإيقاع" ؛ ففي بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين، تهدف دورة OODA إلى جعل المؤسسة تتخذ قراراتها بوتيرة أسرع من وتيرة تغير الأزمة نفسها. وعندما تسبق دورة اتخاذ قرار دورة تطور الأزمة، فإنك بذلك تكسر "غموض" الموقف وتسيطر على "تقلباته"، مما يحول الفوضى إلى ميزة تنافسية.
الحل الحركي: سيادة الـ OODA Loop في الإدارة الميدانية
في بيئة متسارعة ومعقدة كالبيئة اليمنية، يتحول الوقت إلى أصل مالي لا يقل أهمية عن السيولة نفسها. البنوك اليمنية إذا استمرت على الاعتماد والعمل على "الدورة الورقية" والتعاميم التقليدية التي تمر بسلسلة طويلة من الموافقات المركزية، ستصبح بنوك "متأخرة زمنياً" عن الواقع؛ حيث ستدهسها الأزمات المتلاحقة بمرور الوقت وما أضيقه، والحل يكمن في تبني الرشاقة التنظيمية (Organizational Agility) التي تسمح للدورة الإدارية بأن تكون أسرع من "دورة الأزمة في الشارع".
تصور لتطبيق المراحل المنهجية للــ OODA كعمل يومي:
1. المراقبة (Observe): الاستشعار اللحظي لا الدوري ، فبدلاً من انتظار تقارير نهاية اليوم (EOD)، تتطلب هذه المرحلة في بيئة "الفوكا" اليمنية نظام رصد حي (Real-time monitoring).
في الواقع البنكي: مراقبة تدفقات السيولة في الفروع كل ساعة، رصد التغيرات في أسعار الصرف في السوق الموازي فوراً، ومتابعة المزاج العام للعملاء داخل الصالات. المراقبة هنا هي "المجسات" التي تلتقط إشارات الأزمة قبل وقوعها.
2. التوجيه (Orient): كسر التعقيد وفلترة الضجيج ، هي المرحلة الأهم التي تميز القائد المحترف؛ فالمعلومات بلا سياق هي مجرد ضجيج.
في الواقع البنكي: تحليل المعلومة؛ هل سحب العميل لمبلغ كبير هو "حاجة فعلية" أم "ذعر جماعي"؟ هل الارتفاع في الصرف ناتج عن طلب حقيقي أم إشاعة؟ التوجيه يعني إسقاط البيانات على الخبرة السابقة والثقافة المؤسسية لتحديد "ماذا يعني هذا لنا الآن؟".
3. القرار (Decide): الفرضيات المرنة ، في بيئة "عدم اليقين"، الانتظار للقرار "المثالي" يعني الفشل. القرار هنا يجب أن يكون "فرضية عمل" سريعة.
في الواقع البنكي: اتخاذ قرار فوري بتعديل سقف السحب، أو تحريك سيولة طارئة لفرع معين، أو إصدار بيان توضيحي. القرار هنا لا يُصاغ ليدوم شهوراً، بل ليدير الـ 24 ساعة القادمة.
4. التنفيذ (Act): الرشاقة في الميدان "القاعات المصرفية للبنوك"، التنفيذ هو "الاختبار" الحقيقي للقرار؛ حيث يتم التحرك بسرعة لامتصاص الصدمة.
في الواقع البنكي: تنفيذ القرار فوراً في الفروع، ثم مراقبة رد فعل الجمهور (إغلاق الحلقة). إذا نجح الإجراء نستمر، وإذا فشل، نعود لمرحلة "المراقبة" لتعديل المسار في دورة جديدة أسرع.
التحليل الاستراتيجي: الرشاقة التنظيمية مقابل البيروقراطية الورقية
جوهر "الرشاقة التنظيمية" ليس في التخلي عن القوانين، بل في اختصار "زمن الاستجابة". البنك الرشيق هو الذي يمتلك هيكلاً "مسطحاً" يسمح للمعلومة بالانتقال من الميدان إلى صاحب القرار في دقائق، ومن صاحب القرار إلى المنفذ في ثوانٍ. في اليمن، الأزمة تتحرك بسرعة "الواتساب" وإشاعات المجالس، بينما القرار البنكي التقليدي يتحرك بسرعة "البريد والمذكرات"؛ وهذا الفارق الزمني هو الذي يولد التداعيات المالية والمصرفية.
الربط الاستراتيجي: الشمول المالي والرقمنة كدرع حماية
نرى بأن البيئة اليمنية هي بيئة "الفوكا"، ويجب ألا يُنظر فيها للرقمنة والشمول المالي كمجرد "تطوير تقني" فحسب أو ترف مصرفي، بل هما في الجوهر "درع حماية استراتيجي" صُمم لامتصاص الصدمات الناتجة عن التقلبات المعقدة التي يتعرض لها القطاع المصرفي ، ولذلك فإن التحول نحو الشمول المالي الرقمي يمثل إعادة صياغة لقواعد الاشتباك مع الأزمة، من خلال تحويل نقاط الضعف التقليدية إلى مكامن قوة رقمية.
أولاً: تقليص "مخاطر النقد الفيزيائي": يعد "النقد المادي" في اليمن هو المحرك الأول لـ التقلب (Volatility)؛ فهو عرضة للتلف، التزوير، المضاربة، والصعوبات اللوجستية في النقل بين المناطق المنقسمة.
الدرع الرقمي: يعمل الشمول المالي عبر المحافظ الإلكترونية وأنظمة الدفع الرقمية على تقليص الاعتماد على الكتلة النقدية الفيزيائية. هذا التحول يخلق "نظاماً مغلقاً" يقلل من سرعة دوران النقد خارج الجهاز المصرفي، مما يمنح البنوك قدرة أكبر على إدارة السيولة بعيداً عن ضغوطات التدافع المادي على الخزائن.
ثانياً: قتل "الغموض" عبر الشفافية الرقمية: ينمو الغموض (Ambiguity) في اقتصاد الظل، حيث تضيع خيوط العلاقة بين السبب والنتيجة في التحويلات النقدية غير المرئية.
الدرع الرقمي: توفر الرقمنة ما يُعرف بـ "البصمة المالية الرقمية". كل عملية تتم عبر الهاتف المحمول أو التطبيقات المصرفية هي معلومة دقيقة تقتل الغموض. هذا التحول يحول المجتمع من كتلة "مجهولة مالياً" إلى نظام "مرئي" ؛ مما يسمح للمصرفيين والباحثين بامتلاك بيانات لحظية تدعم مرحلتي "المراقبة والتوجيه" في دورة OODA، ويجعل من السهل التنبؤ بالأزمات قبل استفحالها.
ثالثاً: تحويل المجتمع إلى نظام "قابل للإدارة": الشمول المالي هو الأداة الوحيدة لدمج الفئات المهمشة والقطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي. في ظل "الفوكا"، يمثل هذا الدمج صمام أمان؛ فحينما تصبح الأموال داخل المنظومة الرقمية، تزداد قدرة البنوك على تقديم خدمات ائتمانية وادخارية مبنية على بيانات حقيقية ، مما يعزز من المرونة التنظيمية ويحول الفوضى المالية إلى هيكل قابل للقياس والإدارة.
المحور الاستراتيجي التحدي في بيئة "الفوكا" الحل: الدرع الرقمي
(الشمول المالي) الأثر التشغيلي والنتائج المحققة
إدارة مخاطر النقد التقلب (Volatility): النقد الفيزيائي عرضة للتلف، التزوير، والمضاربة. أنظمة الدفع والمحافظ الإلكترونية: تقليص الاعتماد على الكتلة النقدية المادية. إنشاء "نظام مغلق" يقلل دوران النقد خارج البنوك ويحمي السيولة من ضغوط التدافع.
تعزيز الشفافية الغموض (Ambiguity): نمو اقتصاد الظل وضياع خيوط العلاقة في التحويلات غير المرئية. البصمة المالية الرقمية: توفير معلومات دقيقة ولحظية لكل عملية عبر الهاتف المحمول. تحويل المجتمع لنظام "مرئي" يدعم دورة OODA ويسمح بالتنبؤ بالأزمات قبل استفحالها.
حوكمة المنظومة التعقيد: تهميش الفئات وضعف السيطرة على القطاع غير الرسمي. الدمج المالي الرقمي: دمج الفئات المهمشة والقطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي. اتخاذ قرارات مبنية على بيانات حقيقية (Data-driven) وتعزيز المرونة التنظيمية للمصارف.
تصور لخارطة طريق التغيير المصرفي في اليمن
بالنظر لمعطياتنا السابقة السريعة لبيئة "الفوكا" اليمنية تقودنا إلى حقيقة واحدة لا تقبل التأويل: إن الاستمرار في تبني "الإدارة التقليدية المركزية" في ظل هذه الفوضى المنظمة ليس مجرد خطأ إداري، بل هو "انتحار بيروقراطي". في عالم يتحرك بسرعة النبض الرقمي، فإن المؤسسات التي تصر على احتجاز القرار في أبراج عاجية وتنتظر موافقات ورقية طويلة، ستمجد جمودها بينما يدهسها واقع الأحداث المتغيرة والمقبلين عليها على المستوى المحلي والعالمي.
التحذير: مخاطر الجمود في بيئة "الفوكا": القيادة المصرفية التي تفشل في إدراك أن "التحكم المطلق" هو وهم في بيئة متقلبة، ستجد نفسها عاجزة عن حماية أصولها وخدمة عملائها وبالتالي استمراريتها في ظل الأزمات المحيطة بها، الجمود البيروقراطي هو الذي يغذي الأزمات ويمنع الحلول من الوصول للميدان في الوقت المناسب.
النداء الاستراتيجي: خارطة الطريق لتجاوز "عنق الزجاجة":
لذا، فإننا بتصورنا هذا نلفت انتباه القيادات المصرفية لهذا النداء المهني كضرورة حتمية للبقاء، مرتكزاً على محورين لا ينفصلان:
لامركزية القرار: يجب تمكين القيادات الميدانية ومدراء الفروع بصلاحيات استجابة سريعة. اللامركزية هي الأداة الوحيدة لتقليص زمن دورة OODA، مما يسمح للبنك بالتكيف مع تقلبات السيولة والصرف لحظة وقوعها، وليس بعد فوات الأوان.
تمكين التكنولوجيا المالية (FinTech) كخيار استراتيجي: لم تعد التقنيات المالية خياراً للتطوير، بل هي المخرج الوحيد من "عنق الزجاجة" للاقتصادي اليمني. إن تمويل الابتكار الرقمي والتحول الكامل نحو الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول هو السبيل الوحيد لكسر قيود النقد الفيزيائي وتجاوز الانقسام المالي الجغرافي.
إن التغيير المطلوب ليس تحسيناً تدريجياً، بل هو توجه نحو تحول جذري في العقلية المصرفية اليمنية؛ تحول ينقلنا من "خوف الغموض" إلى "استثمار الفرص" التي تتيحها الرقمنة والرشاقة التنظيمية، في ظل بيئة الازمات التي نعيشها يوميا.
الانهيار المتسارع للريال في مناطق حكومة عدن (أكتوبر 2024): شهد شهر أكتوبر 2024 واحداً من أعنف تقلبات سعر الصرف في عدن والمناطق التابعة لها.
الأرقام والدقة: انخفضت قيمة الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي بنسبة تقارب 18.75% خلال عشرة أشهر فقط من عام 2024؛ حيث انتقل سعر الصرف من 1,600 ريال في يناير إلى تجاوز حاجز 1,900 ريال في أواخر أكتوبر 2024.
الأثر الفوكاوي (V): هذا التقلب (Volatility) الحاد تسبب في شلل شبه كامل في قدرة البنوك على تسعير الاعتمادات المستندية للاستيراد خلال ساعات التداول.
تصعيد "حرب البنوك" وأزمة الشبكات الموحدة (مايو - يوليو 2024): شهد منتصف عام 2024 ذروة التعقيد المؤسسي بعد قرارات البنك المركزي في عدن بوقف التعامل مع 6 من كبريات البنوك التجارية (التي يقع مركزها في صنعاء).
الأرقام والدقة: أدى هذا القرار إلى تعليق العمل بنظام SWIFT لهذه البنوك لفترة مؤقتة، مما هدد حوالات المغتربين والمنظمات الدولية التي تشكل ما يقارب 25% من الناتج المحلي الإجمالي لليمن كتدفقات مالية.
الأثر الفوكاوي (U): خلق هذا الحدث حالة من "عدم اليقين" (Uncertainty) الشديد لدى المودعين، ومحاولاتهم سحب أموالهم من المصارف، واضطرت بعض البنوك لفرض قيود صارمة على السحب اليومي لمواجهة أزمة السيولة النقدية.
تضخم أسعار الغذاء وفجوة السيولة (يناير 2025): مع مطلع عام 2025، سجلت التقارير الدولية وصول التضخم في أسعار السلع الأساسية في المناطق الجنوبية إلى مستويات قياسية نتيجة تكاليف التحويلات وتدهور العملة.
الأرقام والدقة: بلغت نسبة التضخم السنوي في أسعار المواد الغذائية في المحافظات الجنوبية حوالي 30% بنهاية عام 2024 وبداية 2025، مقارنة باستقرار نسبي (وإن كان هشاً) في المحافظات الشمالية.
الأثر الفوكاوي (C & A): هذا التباين خلق "تعقيداً" لوجستياً ومالياً للبنوك التي تعمل عبر مركزيي صنعاء وعدن، حيث أصبحت تكلفة تحويل الأموال بين صنعاء وعدن (العمولات) تتجاوز أحياناً 50% من قيمة المبلغ المحول، وهو ما يمثل قمة الغموض (Ambiguity) في القيمة الشرائية الفعلية للنقد.
الحدث الزمني البيانات والأرقام الجوهرية عنصر الفوكا (VUCA) الأثر الميداني على المصارف المصدر الدولي الموثق
انهيار العملة (أكتوبر 2024) انخفاض قيمة الريال بنسبة 18.75%؛ حيث انتقل من 1,600 إلى 1,900 ريال مقابل الدولار. التقلب (Volatility) شلل في تسعير الاعتمادات المستندية وصعوبة التحوط المالي. البنك الدولي (World Bank)
حرب البنوك (مايو - يوليو 2024) تعليق نظام SWIFT لـ 6 بنوك كبرى؛ علماً أن الحوالات تمثل 25% من الناتج المحلي. عدم اليقين (Uncertainty) تدافع المودعين لسحب الودائع (Bank Run) وفرض قيود صارمة على السيولة. منظمة ACAPS الدولية
أزمة التضخم والسيولة (يناير 2025) تضخم غذائي بنسبة 30%، وعمولات تحويل مالي تتجاوز 50% بين المحافظات. التعقيد والغموض (C & A) تآكل القوة الشرائية واختلال التوازن المالي بين الفروع في المناطق المنقسمة. برنامج الأغذية العالمي (WFP)
تشريح الواقع: ما وراء شباك صناديق الصرف (التجلي المادي لـ "الفوكا")
تبدأ قصة "الفوكا" في اليمن مع أول حزمة نقدية يلامسها موظف الصندوق عند افتتاح الصندوق صباحاً؛ حيث تبدأ الحكاية المصرفية كل يوم من خلف شباك "الكاشير". خلف ذلك الزجاج، لا يواجه الموظف المصرفي مجرد أوراق نقدية أو "طالب خدمة"، بل يواجه "نبضاً" عشوائياً لاقتصاد مأزوم، وكتلة من الترقب والقلق المالي المتجسد في وجوه العملاء. إن المشهد خلف الزجاج ليس مجرد "زحام" أو عملية عدّ روتينية للنقود، بل هو "مختبر ميداني" لانعدام الاستقرار ومعركة يومية مع الفوضى.
بينما يحاول الموظف تفسير العجز عن صرف المبالغ الكبيرة نتيجة شح السيولة النقدية (Liquidity Shortage)، يرتفع ضجيج القاعة بتساؤلات مشروعة حول القيمة الحقيقية للعملة التي تتبدل بين ساعة وأخرى. وتتراكم أمام الموظف أوراق نقدية تالفة تعكس سنوات من الحصار النقدي، ليمثل الدرج الخالي من الأوراق الجديدة التعبير المادي الأكثر قسوة عن انهيار الدورة المالية التقليدية.
في أعين العملاء الواقفين في طوابير طويلة، تلمح مزيجاً من القلق والترقب وهم ينتظرون صرف حوالاتهم أو يسعون لسحب ودائعهم قبل أن يبتلع "غول الصرف" ما تبقى من قيمتها الشرائية. هذا المشهد الميداني ليس سوى التجلي المادي لمصطلح VUCA؛ فهو يثبت بالدليل القاطع كيف تحول العمل المصرفي في اليمن من مجرد "مهنة حسابية" إلى "إدارة أزمات" لحظية، حيث تُتخذ القرارات تحت ضغط التقلبات العنيفة والغموض الشامل.
1. التقلب (Volatility): "سباق مع الزمن"
خلف شباك الصندوق، يتجسد التقلب في اللحظة التي تضطر فيها لتعديل أسعار الصرف في النظام المصرفي عدة مرات خلال ساعات العمل الواحدة. ففي أكتوبر 2024، شهدت العملة انهياراً بنسبة 18.75% في غضون أشهر قليلة، لينتقل الصرف من 1,600 إلى 1,900 ريال مقابل الدولار. بالنسبة لموظف الصندوق ، هذا يعني أن قيمة الحزمة النقدية التي في يده تتبخر قيمتها الفعلية قبل أن ينتهي من عدّها، مما يفرض ضغطاً نفسياً ومهنياً هائلاً لإدارة سيولة تتغير قيمتها بسرعة "النبض".
2. عدم اليقين (Uncertainty): "خوف المودع وعجز البنك"
يظهر عدم اليقين بوضوح في "هجمات السحب" التي قد تحدث فجأة عند انتشار إشاعة سياسية أو قرار إداري مفاجئ. لقد عاش المصرفي اليمني ذروة هذا "اللا يقين" خلال أزمة مايو-يوليو 2024، عندما تعرض نظام SWIFT لستة بنوك كبرى للتهديد بالتعليق، وهي البنوك التي تدير حوالات تمثل 25% من الناتج المحلي. خلف الشباك، يتحول هذا الرقم إلى وجوه غاضبة لعملاء يطالبون بمدخراتهم، مما يضعك أمام حقيقة أن "الثقة" المصرفية معلقة بخيط رفيع من القرارات المتقلبة.
3. التعقيد (Complexity): "متاهة العملة والعمولات"
يتجلى التعقيد في الاضطرار للتعامل مع "بنكين مركزيين" داخل بلد واحد "حالة فريدة من نوعها على مستوى العالم" حيث تختلف فئات العملة، وتصل عمولات التحويل بين المحافظات إلى مستويات سريالية تتجاوز أحياناً 50% من قيمة المبلغ. خلف شباك الكاشير، يجب عليك شرح هذا التعقيد لعميل بسيط يرى نصف ماله يذهب "عمولة"، وهو ما يعكس التضخم الغذائي الذي وصل إلى 30% مطلع عام 2025. هذا ليس مجرد إجراء بنكي، بل هو تعقيد لوجستي وقانوني ينهك الكاهل الإداري للقطاع المصرفي.
4. الغموض (Ambiguity): "ضبابية المحركات الاقتصادية وسيادة اقتصاد الظل"
يفرض الغموض نفسه كأحد أعقد تحديات البيئة المصرفية اليمنية، متمثلاً في تغلغل "اقتصاد الظل" (Shadow Economy) الذي يعمل كمغناطيس يمتص السيولة من المصارف الرسمية نحو القنوات غير الرسمية، مما يخلق فجوة سيولة غامضة المحركات والأسباب. هذا التآكل المنظم للسيولة يجعل من المستحيل التنبؤ بموعد توفر "الكاش" في الخزائن، مما يضع البنك دائماً في وضعية "الدفاع المستمر" بدلاً من التخطيط الاستباقي.
ويتجلى هذا الغموض بأقسى صوره عند "شباك الكاشير"؛ حيث يجد الموظف نفسه عاجزاً عن تقديم إجابة شافية لعميله حول أسباب أزمة السيولة المفاجئة أو الارتفاعات غير المبررة في الأسعار. هنا، يحدث تحول دراماتيكي في الهوية المهنية؛ حيث يتحول دور الموظف المصرفي من "ناصح مالي" موثوق إلى "مفسر للمجهول"، يحاول فك طلاسم بيئة غابت فيها العلاقة التقليدية بين السبب والنتيجة.
إن شح السيولة النقدية في اليمن، بهذا المعنى، ليس مجرد نقص مادي في "الورق"، بل هو العَرَض الأكثر وضوحاً لبيئة "فوكا" متكاملة الأركان؛ بيئة تحول فيها "شباك الصندوق" إلى خط المواجهة الأول والوحيد لإدارة هذه الفوضى المنظمة.
الخلاصة الجوهرية: الفوكا تحدٍ.. والرقمنة استجابة حتمية للشمول المالي
بناءً على هذا الطرح، نرى أننا قد نصل إلى واقع مصرفي لا يقبل التجميل: إن الإدارة المصرفية التقليدية في بيئة "فوكا" هي "انتحار بيروقراطي" محقق، وفي ظل المعطيات الراهنة للقطاع المصرفي اليمني، تبرز النتائج التالية كخارطة طريق إجبارية:
الاستجابة الحتمية: لم تعد الرقمنة والشمول المالي مشروعاً للمستقبل، بل هي "طوق النجاة" الوحيد لتجاوز عنق الزجاجة الاقتصادي الحالي، والاستمرار قدر المستطاع في ظل بيئة متلاطمة الأزمات.
الرشاقة مقابل الجمود: البنك الذي ينتظر التعاميم الورقية في بيئة تتحرك بسرعة النبض الرقمي سيفقد قدرته على البقاء؛ الحل هو تبني "لامركزية القرار" المدعومة بالبيانات.
الانتقال الجذري: إن تحويل المجتمع من اقتصاد النقد "الغامض" إلى النظام المالي "المرئي" هو المسافة الفاصلة بين الانهيار والاستمرار المالي المصرفي.
كما أن "الفوكا" هي المناخ الجديد الذي يجب أن يتبناه الواقع المصرفي اليمني ، والاعتراف بصعوبته هو أول خطوات السيادة عليه عبر الرقمنة الرشيقة والشمول المالي الشامل.
*بنك التضامن – فرع شارع هائل
المراجع:
أولاً: التأصيل التاريخي والجذور العسكرية (VUCA Origins)
● Barber, H. F. (1992). Developing strategic leadership: The US Army War College experience. Industrial Management, 34(6). هذا البحث يوثق فلسفة الكلية الحربية الأمريكية في تحويل قادة الجيش إلى قادة استراتيجيين قادرين على العمل في بيئة VUCA.
● U.S. Army War College (1987/1998). Strategic Leadership Primer. Department of Command, Leadership, and Management. الوثيقة الرسمية التي استخدمت لوصف البيئة الاستراتيجية المتقلبة والمعقدة والغامضة.
● U.S. Army War College (2010). Strategic Leadership Primer. 3rd Edition. يقدم هذا الدليل التفسير العسكري الأصلي لكيفية تأثير هذه العناصر الأربعة على اتخاذ القرار الاستراتيجي.
ثانياً: انتقال المفهوم لقطاع الأعمال والإدارة
● Johansen, B. (2007). Get There Early: Sensing the Future to Compete in the Present. Berrett-Koehler Publishers / Institute for the Future. الكتاب الذي قاد عملية "مأسسة" الفوكا في الفكر الإداري الحديث والقيادة الاستراتيجية للشركات.
● Lawrence, K. (2013). Developing Leaders in a VUCA Environment. UNC Executive Development. دراسة توضح كيف أصبحت الفوكا هي المعيار الجديد لتطوير القادة في كافة القطاعات بما فيها القطاع المالي.
● Bennett, N., & Lemoine, G. J. (2014). What VUCA Really Means for You. Harvard Business Review, 92(1/2). يعتبر هذا المقال من أهم المراجع التي فصلت بين العناصر الأربعة ووضعت استراتيجيات محددة لكل عنصر.
ثالثاً: الاستجابة الاستراتيجية والمرونة التنظيمية
● Johansen, B. (2007). Leaders Make the Future: Ten New Leadership Skills for an Uncertain World. Berrett-Koehler Publishers. يشرح في هذا الكتاب كيف يتم تفسير الفوكا وتحويلها من تهديدات إلى فرص عبر نموذج استجابة عكسي.
● Schoemaker, P. J., Heaton, S., & Teece, D. (2018). Innovation, Dynamic Capabilities, and Strategic Leadership for 21st Century. California Management Review. دراسة متعمقة تربط بين عناصر الفوكا والقدرات الديناميكية للمؤسسات المالية والصناعية.
● Duchek, S. (2020). Organizational resilience: a capability-based conceptualization. Business Research, 13 تبحث هذه الدراسة في كيفية تحويل التحديات الناتجة عن بيئة الفوكا إلى قدرات مؤسسية (
رابعاً: الواقع الميداني والقطاع المصرفي في اليمن
● International Monetary Fund (IMF) (2018). Economic Governance Institutions in a War-Torn Economy: Lessons from Yemen. يوضح هذا البحث كيف تضطر المؤسسات المالية في اليمن لابتكار آليات عمل جديدة لمواجهة الغموض والتعقيد الناتج عن انقسام المؤسسات الاقتصادية.
● World Bank (2023). Yemen Economic Monitor: Confronting the Challenges of a Fragmented Economy. يوثق هذا التقرير حالة "التعقيد" و"عدم اليقين" في النظام المالي اليمني، موضحاً التحديات التشغيلية التي تواجه البنوك.